سنن التنزيل
دراسةُ سورة البقرة · الجزء 3 من 11

سورة البقرة — المحور الثالث: من ابتلاء إبراهيم إلى بناء الأمة الوسط: العهد والقبلة ومسؤولية الشهادة على الناس

  • 19 دقيقةً للقراءة
  • 30 آيةً

مسؤولية الشهادة على الناس أمانة تقتضي تمام الاستسلام لله والعدل والعمل، لتتحقق خيرية الأمة الوسط بعيداً عن دعاوى الانتساب المجرد التي لا تعفي من المحاسبة.

﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 124] البقرة: 124.

بعد أن عرضت السورة تجربة بني إسرائيل مع النعمة والعهد والوحي، وما وقع في تاريخهم من استجابة ومخالفة، تنتقل إلى إبراهيم عليه السلام، لتقدم نموذجًا عظيمًا للوفاء بأمر الله.

واللافت أن الحديث عن إبراهيم يبدأ بالابتلاء.

فلم تبدأ الآية بذكر نسبه أو مكانته بين الناس، وإنما ذكرت أن الله ابتلاه بكلمات فأتمهن.

وقد اختلف المفسرون في تعيين هذه الكلمات، ولا يلزمنا الجزم بتفصيل لم يحدده النص في هذا الموضع.

لكن المعنى الواضح أن إبراهيم استجاب لما ابتلاه الله به وأتمه.

ثم جاء قول الله تعالى:

﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124].

وهنا تظهر منزلة إبراهيم عليه السلام، الذي جعله الله إمامًا يُقتدى به في الإيمان والتوحيد والطاعة.

وحين سأل إبراهيم ربه أن تكون الإمامة في ذريته، جاء الجواب:

﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 124].

وهذا الجواب يقرر أن الانتساب إلى إبراهيم لا يكفي لنيل عهد الله، وأن الظلم لا يجتمع مع استحقاق هذا العهد.

وهنا تتصل الآية بما سبقها من الحديث عن بني إسرائيل.

فقد ذكرت السورة نعم الله عليهم، ثم عرضت مواقفهم من العهد، لتقرر أن النعمة والانتساب والتاريخ لا تغني عن الإيمان والعمل.

والآن يظهر إبراهيم الذي أتم ما ابتلاه الله به، ثم جاء البيان بأن عهد الله لا ينال الظالمين.

فالعهد الإلهي ليس امتيازًا يضمنه النسب، وإنما مسؤولية لا تنفصل عن الإيمان والاستقامة والعدل.

وهذا المعنى ينبغي أن تتأمله الأمة المؤمنة في كل زمان.

فقد يعتز الإنسان بانتمائه إلى الإسلام، أو بتاريخ أسرته، أو بمكانة جماعته، لكن هذه الأمور لا تعفيه من مسؤولية العمل بما أمر الله به.

ولا ينبغي أن نجعل الآية حكمًا تفصيليًا في كل صورة من صور القيادة البشرية؛ فهي تتحدث ابتداءً عن عهد الله لإبراهيم، ومن هداياتها أن الظلم يناقض ما تقتضيه الإمامة من صلاح وعدل.

ثم ينتقل القرآن إلى البيت الحرام:

﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] البقرة: 125.

وهنا يظهر ارتباط رسالة إبراهيم ببيت الله الحرام.

فالبيت مثابة للناس، يعودون إليه، ومكان جعله الله أمنًا، وأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى.

لكن هذا التشريف يقتضي تعظيم حرمة البيت، لا مجرد الاعتزاز بالانتساب إليه.

ثم يقول تعالى:

﴿وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125].

وهنا تظهر مسؤولية القائمين على البيت.

فقد شرف الله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بخدمته وتطهيره للعبادة.

واللافت أن البيت الذي يقصده الناس للعبادة لا يُذكر بوصفه بناءً مجردًا، بل مقرونًا بالطواف والاعتكاف والصلاة.

فشرف المكان مرتبط بما شرعه الله فيه من عبادة.

ومن هنا نستفيد أن خدمة بيوت الله أمانة، وأن العناية بها لا تقتصر على بنائها وزخرفتها، بل تشمل حفظ حرمتها وتيسير العبادة فيها وفق أحكام الله.

ثم يذكر القرآن دعاء إبراهيم:

﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: 126] البقرة: 126.

وهنا يجتمع في الدعاء طلب الأمن والرزق.

فإبراهيم عليه السلام يسأل الله لبلد البيت الحرام الأمن، ويسأله الرزق لأهله.

وهذان من أعظم ما تحتاج إليه حياة الناس.

فقد تتوفر الثروات، لكن غياب الأمن يجعل الحياة مضطربة.

وقد يتحقق قدر من الأمن، لكن فقدان أسباب الرزق يوقع الناس في الضيق والحاجة.

لكن الله يبين أن العطاء الدنيوي لا يقتصر على المؤمنين:

﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 126].

وهنا يظهر الفرق بين متاع الدنيا والنجاة في الآخرة.

فقد يرزق الله الإنسان مع كفره، ولا يكون ذلك دليلًا على رضاه عنه.

وقد يبتلي المؤمن بضيق في الرزق، ولا يكون ذلك دليلًا على هوانه على الله.

فالرزق الدنيوي ليس وحده ميزان القرب من الله، كما أن الحرمان الدنيوي ليس وحده دليل البعد عنه.

وهذا المعنى يصحح نظرتنا إلى أحوال الأفراد والمجتمعات والدول.

فلا ينبغي أن نرى قوة دولة أو غناها فنحكم بأن الله راضٍ عن أفعالها، ولا أن نرى ضعف أمة أو فقرها فنقرر أن الله تخلى عنها.

فالله يبتلي عباده بالعطاء والمنع، والميزان الذي ينبغي أن نحتكم إليه هو الإيمان والعمل والعدل.

ثم يقول تعالى:

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127] البقرة: 127.

وهنا نقف أمام مشهد بالغ التأثير.

إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يعملان في رفع قواعد البيت، ومع ذلك يدعوان الله أن يتقبل منهما.

فهما لم يجعلا شرف العمل سببًا للاستغناء عن الله، ولم يظنا أن مجرد القيام بالعمل يضمن القبول.

وهنا تظهر حقيقة عظيمة في علاقة العبد بربه:

العمل الصالح لا يلغي الافتقار إلى الله، بل يزيد العبد إدراكًا لحاجته إلى قبول ربه.

وقد ينجز الإنسان عملًا نافعًا، أو يشارك في مشروع إصلاحي، أو يبذل مالًا وجهدًا في سبيل الخير، ثم يقع في نفسه شيء من العجب بما صنع.

لكن إبراهيم وإسماعيل يعلماننا أن المؤمن يعمل ويجتهد، ثم يسأل الله القبول.

فلا يجعل العمل بابًا للكبر، ولا يجعل الدعاء بديلًا عن العمل.

ثم يقولان:

﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 128] البقرة: 128.

وهنا يظهر أن إبراهيم وإسماعيل، مع ما هما عليه من الإيمان والطاعة، يسألان الله الثبات على الإسلام، وأن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة له.

ثم يسألانه أن يريهما مناسكهما.

وهذا يقرر أن العبادة لا تُبنى على مجرد ما يستحسنه الإنسان، بل على ما شرعه الله وعلمه لعباده.

ثم يأتي طلب التوبة:

﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: 128].

وهنا يتجدد معنى الافتقار إلى رحمة الله.

فالعبد مهما بلغ من الطاعة لا يستغني عن توبة ربه ورحمته.

ثم يقولان:

﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 129] البقرة: 129.

وهنا يتجاوز دعاء إبراهيم حدود حياته إلى الأجيال القادمة.

فهو لا يسأل مجرد استمرار ذريته، بل يسأل أن يبعث الله فيهم رسولًا يتلو عليهم آياته، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم.

وهذا يكشف أن بناء الأمة لا يقوم على كثرة العدد وحدها، ولا على القوة المادية وحدها، وإنما يحتاج إلى هداية وعلم وتزكية.

والعلم هنا ليس مجرد جمع المعلومات، بل تعلم الوحي والحكمة والعمل بمقتضاه.

والتزكية ليست انفصالًا عن الحياة، وإنما إصلاح للنفس يثمر صلاح العمل.

وهذا المعنى ينبغي أن يكون حاضرًا في مشروعات التربية والتعليم والإصلاح.

فقد تنجح مؤسسة في تخريج أصحاب المهارات، لكنها تقصر في بناء الأمانة والمسؤولية.

وقد تنشغل جماعة بالتربية الوجدانية، لكنها تهمل العلم الذي يضبط العمل.

والقرآن يجمع بين التلاوة والتعليم والتزكية في دعاء إبراهيم عليه السلام.

ثم يقول تعالى:

﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: 130] البقرة: 130.

وهنا يقرر القرآن أن ملة إبراهيم هي ملة التوحيد والاستسلام لله.

ثم يقول تعالى:

﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 131] البقرة: 131.

وهذه الآية تختصر موقف إبراهيم من أمر الله.

فقد جاءه الأمر بالإسلام، فكان جوابه الاستسلام لرب العالمين.

وهنا تتضح الصلة بين إبراهيم وبين ما عرضته السورة من مواقف بني إسرائيل.

فقد رأينا في بعض تلك المواقف قولهم:

﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [البقرة: 93] البقرة: 93.

أما إبراهيم فقال:

﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 131].

وفي خاتمة السورة سيقول المؤمنون:

﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: 285] البقرة: 285.

وهكذا يظهر أن الاستجابة ليست معنى عابرًا في السورة، وإنما خيط تتصل به قصصها وأحكامها.

ثم يقول تعالى:

﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 132] البقرة: 132.

وهنا تنتقل مسؤولية الهداية من الإنسان إلى ذريته.

فإبراهيم لم يكتف بأن يستقيم هو على أمر الله، بل أوصى أبناءه بالدين.

وهذا يذكرنا بأن مسؤولية الآباء لا تنحصر في توفير الطعام والمال والتعليم الدنيوي، مع أهمية ذلك كله، بل تشمل تربية الأبناء على معرفة الله وعبادته والاستقامة على أمره.

لكن الهداية لا تنتقل بالوراثة وحدها.

فالأب يستطيع أن يعلم ويوصي ويربي ويدعو، لكنه لا يملك قلوب أبنائه.

ولهذا ينبغي أن يجتمع بذل الأسباب مع الافتقار إلى الله.

ثم يعرض القرآن مشهد يعقوب عليه السلام عند حضور الموت:

﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ [البقرة: 133] البقرة: 133.

فكان جوابهم:

﴿نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 133].

وهنا يظهر اهتمام يعقوب عليه السلام بمصير أبنائه الإيماني.

ففي لحظة الموت، حيث تنقطع قدرة الإنسان على متابعة شؤون أهله، يسألهم عن أعظم ما ينبغي أن يبقى في حياتهم: عبادة الله وحده.

وهذا لا يعني إهمال حقوق الدنيا، وإنما يبين أن التوحيد أصل لا ينبغي أن يغيب عن وصايا الآباء لأبنائهم.

ثم يقول تعالى:

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134، 141] البقرة: 134.

وهذه الآية من أهم ما يضبط فهمنا للتاريخ والانتماء.

فالأمم السابقة لها أعمالها، ونحن لنا أعمالنا.

ولا يجوز أن نجعل صلاح الآباء ضمانًا لصلاح الأبناء، كما لا يجوز أن نحمل إنسانًا ذنبًا لم يرتكبه لمجرد انتسابه إلى قوم وقع من بعض أسلافهم ظلم أو معصية.

وهذا الميزان يحتاج إليه الإنسان في علاقاته الاجتماعية، كما تحتاج إليه المجتمعات في قراءة التاريخ.

فقد يعتز قوم بتاريخهم حتى يجعلوه بديلًا عن العمل، وقد يحمل آخرون الناس أوزار أجدادهم دون تمييز.

لكن القرآن يعيد كل إنسان إلى مسؤوليته:

﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 134، 141].

ثم يعرض القرآن دعوة بعض أهل الكتاب إلى اتباع ملتهم:

﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: 135] البقرة: 135.

وهنا يرد القرآن الهداية إلى ملة إبراهيم القائمة على التوحيد، لا إلى مجرد الانتماءات التي يتنازع أصحابها.

ثم يقول تعالى:

﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 136] البقرة: 136.

وهنا يقرر القرآن وحدة أصل الرسالات الإلهية.

فالمؤمن لا يجعل العصبية لقوم أو زمن أو رسول سببًا لتكذيب رسول آخر ثبتت رسالته.

بل يؤمن بجميع أنبياء الله ورسله.

ولا يعني قوله:

﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 136]

نفي ما أخبر الله به من تفضيل بعض الرسل على بعض؛ وإنما المقصود عدم التفريق بينهم في أصل الإيمان برسالتهم.

ولهذا ستقول السورة لاحقًا:

﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [البقرة: 253] البقرة: 253.

فالتفضيل في المنزلة شيء، والإيمان بجميع الرسل شيء آخر.

ثم يقول تعالى:

﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: 137] البقرة: 137.

وهنا يظهر أن الهداية لا تتحدد بمجرد رضا الآخرين أو مخالفتهم، وإنما بالإيمان بالحق الذي أنزله الله.

ثم يقول تعالى:

﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: 138] البقرة: 138.

وهنا يظهر أثر الدين في تشكيل هوية الإنسان وحياته.

فالإيمان ليس مجرد عنوان خارجي، وإنما ينبغي أن يصبغ تصورات المؤمن وأخلاقه وأعماله بما أمر الله به.

لكن هذه الهوية لا تبيح الظلم أو احتقار الناس، بل تلزم المؤمن بالعدل والإحسان.

ثم يقول تعالى:

﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ [البقرة: 139] البقرة: 139.

وهنا يقرر القرآن أن الله رب الجميع، وأن كل إنسان مسؤول عن عمله.

ثم يعرض دعوى نسبة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط إلى اليهودية أو النصرانية، ويبين أن الله أعلم بحقيقتهم.

ثم يقول تعالى:

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 140] البقرة: 140.

وهنا يعود التحذير من كتمان الحق.

فقد يملك الإنسان علمًا أو شهادة يجب عليه بيانها، ثم يكتمها حماية لمصلحة أو انتماء.

والقرآن يقرر أن الله لا يغفل عما يعمل الناس.

ثم يعيد قوله:

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134، 141] البقرة: 141.

وهذا التكرار في موضعه يقطع الطريق على تحويل التاريخ إلى بديل عن المسؤولية.

فمهما عظم إبراهيم ويعقوب وسائر الأنبياء عليهم السلام، فإن الانتساب إليهم لا يغني عن الإيمان والعمل.

ومن هنا تنتقل السورة إلى امتحان جديد، لا يتعلق بمجرد الادعاء أو الجدل، بل بأمر عملي يظهر فيه صدق الاتباع.

قال تعالى:

﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 142] البقرة: 142.

وهنا يبدأ الحديث عن تحويل القبلة.

وقد كان المسلمون يتوجهون في صلاتهم إلى بيت المقدس، ثم أمرهم الله بالتوجه إلى المسجد الحرام.

وكان هذا التحويل امتحانًا ظاهرًا للاتباع.

فالقبلة ليست جهة يختارها الإنسان وفق هواه، وإنما عبادة يتوجه فيها حيث أمره الله.

ولهذا جاء الجواب:

﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: 142].

فالله مالك الجهات كلها، وهو الذي يشرع لعباده ما يشاء بحكمته.

ومن هنا ينبغي أن نفهم أن التوجه إلى المسجد الحرام ليس لأن الله يحل فيه أو يحده مكان، تعالى الله عن ذلك، وإنما لأنه أمر عباده باستقباله في الصلاة.

ثم يقول تعالى:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143] البقرة: 143.

وهذه الآية من أبرز الآيات في بناء مقصد السورة.

فبعد الحديث عن العهد وتجارب الاستجابة والمخالفة، وعن ملة إبراهيم والتوحيد، يقرر القرآن أن الله جعل هذه الأمة وسطًا لتكون شهيدة على الناس.

والوسطية هنا تتصل بالعدل والخيرية وما تقتضيه الشهادة من صدق وأمانة.

وليست الوسطية مجرد الوقوف بين موقفين متعارضين، ولا تعني التنازل عن الحق للوصول إلى تسوية ترضي الجميع.

بل إن العدل قد يقتضي اتخاذ موقف واضح من الظلم، كما يقتضي الإنصاف حتى مع من نختلف معهم.

والشهادة على الناس مسؤولية عظيمة.

فالأمة التي جعلها الله شاهدة مطالبة بأن تعرف الحق، وتعمل به، وتبلغه، وأن تظهر آثار الهداية في حياتها.

ولا يجوز أن تتحول هذه المنزلة إلى دعوى تفوق تجعل الأمة معفاة من المحاسبة.

بل كلما عظمت المسؤولية عظم الواجب.

وهنا يظهر اتصال هذه الآية بما سبقها.

فقد عرضت السورة تجربة بني إسرائيل مع الكتاب والعهد، ثم قدمت إبراهيم نموذجًا للاستسلام لله، ثم جعلت الأمة المؤمنة مسؤولة عن حمل الهداية والشهادة على الناس.

فالشهادة ليست مجرد منزلة تتشرف بها الأمة، بل أمانة تُسأل عن أدائها.

وهذا المعنى ينبغي أن ننزله على واقعنا.

فلا يكفي أن نتحدث عن عدالة الإسلام بينما تضيع الحقوق في معاملاتنا.

ولا يكفي أن ندعو إلى الأمانة بينما نتهاون بها في مؤسساتنا.

ولا يكفي أن نرفع شعار الرحمة بينما نعجز عن إظهارها في تعاملنا مع الضعفاء.

فالأمة التي تحمل هداية الوحي ينبغي أن يظهر أثرها في سلوك أفرادها، وعدل مجتمعاتها، وأمانة مؤسساتها، ومواقفها من الحق والظلم.

ثم يقول تعالى:

﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143] البقرة: 143.

وهنا يبين القرآن جانبًا من حكمة تحويل القبلة.

فقد كان امتحانًا يظهر به من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه.

ولا يعني قوله:

﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ [البقرة: 143]

أن الله لم يكن يعلم ثم حصل له علم بعد وقوع الامتحان؛ فعلم الله سابق محيط بكل شيء.

وإنما يظهر بالابتلاء ما علمه الله من أحوال عباده، فتقع أفعالهم التي يتعلق بها الجزاء.

ثم يقول تعالى:

﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة: 143].

وهنا يظهر أن الاستجابة قد تكون شاقة على النفس، خاصة حين تخالف ما اعتادته.

لكن المؤمن يتلقى أمر الله بالتسليم، ويسعى إلى فهم حكمته دون أن يجعل معرفته بكل تفاصيل الحكمة شرطًا للطاعة.

ثم يقول تعالى:

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 143].

وقد بين التفسير النبوي أن المراد بالإيمان هنا صلاتهم السابقة إلى بيت المقدس.

وهذا يقرر أن العبادة التي أداها المؤمن امتثالًا لأمر الله لا تضيع عنده حين يتغير الحكم بأمره.

فالعبرة ليست بالتمسك بصورة العبادة بعد تغير التكليف، وإنما بالاستجابة لله في كل حال.

ثم يقول تعالى:

﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] البقرة: 144.

وهنا يأتي الأمر باستقبال المسجد الحرام.

ثم يعم الخطاب:

﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144، 150].

فتجتمع الأمة في صلاتها على قبلة واحدة.

وهذه الوحدة الظاهرة تذكر بوحدة أصل العبادة، لكنها لا تعني أن مجرد التوجه إلى قبلة واحدة يكفي لتحقيق وحدة القلوب والأعمال.

فقد تتحد الجهة وتختلف المواقف، وقد يجتمع الناس في الصلاة ثم يتنازعون في الحقوق والمصالح.

ولهذا تحتاج وحدة الأمة إلى ما هو أوسع من المظهر؛ تحتاج إلى الإيمان والعدل والوفاء بالعهد وإصلاح ذات البين.

ثم يذكر القرآن علم أهل الكتاب بما جاء من الحق، ويبين أن بعضهم يكتمه.

ويقول تعالى:

﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147] البقرة: 147.

وهنا يعود الميزان إلى مصدر الهداية.

فالحق لا يتغير لأن بعض الناس قبله أو رفضه، ولا ينبغي أن يكون رضا الآخرين هو المعيار الذي يحدد موقف المؤمن من أمر الله.

ثم يقول تعالى:

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148] البقرة: 148.

وهنا تأتي دعوة عملية بعد الحديث عن القبلة والاختلاف.

فبدل أن ينشغل المؤمن بالجدل الذي لا ثمرة له، يدعوه القرآن إلى المسابقة في الخيرات.

وهذا لا يعني ترك بيان الحق أو إلغاء الأحكام المتعلقة بالقبلة، وإنما يعني أن الاستجابة لله ينبغي أن تظهر في العمل الصالح.

فليست قيمة الأمة فيما تقوله عن نفسها، وإنما فيما تؤديه من حق وما تبذله من خير.

وهذا المعنى يحتاج إليه واقعنا؛ فقد ننفق وقتًا طويلًا في الجدل حول الشعارات والانتماءات، بينما تتأخر أعمال الإصلاح التي نقدر عليها.

وقد ننشغل بإثبات فضلنا على غيرنا، بينما يقصر عملنا عن مقتضى ما ندعيه.

والقرآن يوجهنا إلى ميدان يمكن أن يظهر فيه صدق الإيمان:

﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148].

ثم يقول تعالى:

﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].

وهنا يعود التذكير بالبعث والحساب.

فالمسابقة في الخير لا تنفصل عن الإيمان بأن الإنسان سيعود إلى الله، وأن أعماله محفوظة عنده.

ثم يتكرر الأمر باستقبال المسجد الحرام في الآيتين (149–150)، مع بيان أن ذلك هو الحق من الله.

وهذا التكرار يرسخ الحكم، ويؤكد أهمية الاستجابة له.

ثم يقول تعالى:

﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 150] البقرة: 150.

وهنا يظهر أن الاستجابة لأمر الله قد تواجه اعتراضات وضغوطًا من الناس.

لكن المؤمن لا يجعل خشية الناس مقدمة على خشية الله.

ولا يعني ذلك أن يتعمد الصدام مع الآخرين أو يسيء إليهم، وإنما أن يثبت على الحق مع التزام الحكمة والعدل وحسن الخطاب.

ثم يقول تعالى:

﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 151] البقرة: 151.

وهنا تتصل الآية بدعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

فقد دعوا الله أن يبعث في ذريتهما رسولًا يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم.

والآن يذكر الله المؤمنين بنعمة إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم، وما جاء به من تلاوة الآيات والتزكية والتعليم.

وهذا التناسب يكشف أن بناء الأمة الوسط ليس مجرد إعلان لهوية جديدة، وإنما بناء يقوم على الوحي والتربية والعلم والعمل.

فالأمة لا تؤدي مسؤولية الشهادة على الناس إذا جهلت ما أنزل الله، ولا إذا حفظت النصوص ثم خالفتها في سلوكها.

ولا إذا اهتمت بإصلاح الظاهر وأهملت تزكية النفوس.

ولهذا يجتمع التعليم والتزكية في بناء الإنسان المؤمن.

ثم يقول تعالى:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152] البقرة: 152.

وهنا تأتي خاتمة هذا المقطع العظيم.

فبعد الحديث عن إبراهيم والبيت الحرام ودعاء بعثة الرسول وتحويل القبلة والأمة الوسط، يعود القرآن إلى علاقة العبد بربه.

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152].

وهذا وعد عظيم يفتح للمؤمن باب القرب من الله بذكره.

ثم يأتي الأمر بالشكر.

فما أُعطيت الأمة من هداية ووحي ورسول وقبلة ومسؤولية شهادة ليس مجرد فضل تتباهى به، بل نعمة تستوجب الشكر.

والشكر لا يقتصر على اللسان، وإنما يظهر في استعمال النعمة فيما يرضي الله.

فشكر نعمة العلم يكون بالعمل به وتعليمه بأمانة.

وشكر نعمة القوة يكون باستعمالها في الحق والعدل.

وشكر نعمة المال يكون بأداء الحقوق واجتناب الحرام.

وشكر نعمة الهداية يكون بالثبات عليها والدعوة إليها بالحكمة والعمل بمقتضاها.

وهنا يتبين أن الأمة التي جعلها الله وسطًا لا تستطيع أن تؤدي مسؤوليتها بمجرد اعتزازها بهذه المنزلة.

بل تحتاج إلى صلة دائمة بالله، وذكر وشكر واستعانة به.

وقد بدأ هذا المقطع بإبراهيم الذي ابتلاه ربه بكلمات فأتمهن، ثم عرض دعاءه ودعاء إسماعيل، وما فيه من افتقار إلى الله وطلب القبول والتوبة.

ثم انتقل إلى بناء الأمة الوسط، وامتحانها في اتباع الرسول، ومسؤوليتها عن الشهادة على الناس.

ثم ختم بذكر الله وشكره.

وهكذا يجتمع في هذا البناء الوفاء بالعهد، والاستجابة للأمر، وحمل مسؤولية الهداية، والافتقار الدائم إلى الله.

لكن هذه المسؤولية لن تكون طريقًا خاليًا من المشقة.

فالأمة التي تتلقى الوحي وتؤمر بالشهادة على الناس ستواجه الابتلاء والخوف وفقد الأحبة ونقص الأموال والثمرات، وستحتاج إلى الصبر والصلاة والثبات.

ولهذا يأتي النداء التالي:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153] البقرة: 153.

فبعد أن بيّن القرآن للأمة مسؤوليتها، يبدأ بتربيتها على ما يعينها على حمل هذه المسؤولية حين تواجه مشاق الحياة وابتلاءاتها.

شارك المقال