وعود الله في القرآن مقرونةٌ بمفاتيح عملية وضعها بين أيدينا، فتحقيق ما نرجوه من فضله يوجب محاسبة النفس على العمل قبل التساؤل عن الوعد.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
في القرآن وعود عظيمة، لم يجعلها الله كلمات تُقرأ فحسب، بل ربط كثيرًا منها بأعمال يستطيع العبد أن يأتي بها.
*وكأن القرآن يضع أمامك في كل مرة مفتاحًا ووعدًا:*
*عملٌ منك… ووعدٌ من الله.*
*تريد الاستجابة؟*
﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60].
الدعاء مفتاح… والاستجابة وعد.
*وتريد أن يذكرك الله؟*
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152].
الذكر مفتاح… وذِكْر الله لك وعد.
*وتريد الزيادة؟*
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [ابراهيم: 7].
الشكر مفتاح… والزيادة وعد.
*وتخشى العذاب؟*
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33].
الاستغفار مفتاح… ودفع العذاب وعد.
*وضاقت بك المخارج؟*
التقوى مفتاح… والمخرج والرزق وعد.
*وخذلتك الأسباب؟*
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3].
التوكل مفتاح… والكفاية وعد.
*وتبحث عن الهداية؟*
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69].
المجاهدة مفتاح… والهداية وعد.
*وتريد حياة طيبة؟*
الإيمان والعمل الصالح مفتاح… والحياة الطيبة وعد.
*وتبحث الأمة عن البركات؟*
الإيمان والتقوى مفتاح… والبركات وعد.
*وتريد النصر والثبات؟*
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7].
نصرة دين الله مفتاح… والنصر والثبات وعد.
*وتريد الود والقبول؟*
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96].
الإيمان والعمل الصالح مفتاح… والود وعد.
وهنا يكشف القرآن لنا سنّة عظيمة:
لا تقرأ الوعد منفصلًا عن مفتاحه.
فلا تسأل فقط:
أين الاستجابة؟
أين الزيادة؟
أين المخرج؟
أين الرزق؟
أين الكفاية؟
أين الهداية؟
أين البركات؟
أين النصر؟
بل اسأل قبل ذلك:
أين الدعاء؟
وأين الذكر؟
وأين الشكر؟
وأين الاستغفار؟
وأين التقوى؟
وأين التوكل؟
وأين الإيمان والعمل؟
فالوعود من الله، والمفاتيح وضعها الله بين أيدينا.
وقد يتخلف وعد البشر لعجز أو ضعف أو تغير، أما الذي وعد هنا فهو الله:
﴿وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 111].
فإذا تأخر عنك ما ترجو، فلا تجعل أول سؤال لك:
أين وعد الله؟
بل ارجع إلى نفسك واسأل:
أين أنا من مفتاح الوعد؟
فالذي عليك أن تأتي بالمفتاح، والذي وعد بالوفاء هو الله.
عملٌ منك… ووعدٌ من الله.