سنن التنزيل
مقال

يوم القيامة… من الخوف إلى البشرى

  • دقيقتان للقراءة
  • 9 آيات

يوم القيامة يفتح للمؤمنين أبواب الأمن والبشرى، حين يتحول صبرهم على ابتلاءات الدنيا ودموعهم إلى جبر عظيم وكرامة أبدية بوعد الله الصادق.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

*يوم القيامة… من الخوف إلى البشرى*

حين يتحول الصبر في الدنيا إلى كرامة عند الله

حين يُذكر يوم القيامة، يغلب على أذهان كثير من الناس مشهد الخوف والحساب والرهبة، لكن القرآن يفتح للمؤمن بابًا آخر؛ باب الأمن والبشرى والرحمة.

فذلك اليوم ليس يومًا واحدًا للناس جميعًا، بل هو يوم تختلف فيه الوجوه والمصائر:

فمنهم من يستقبله بالخوف، ومنهم من تستقبله الملائكة بالبشرى.

قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ۝ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101، 103].

إنها لحظة الوفاء بعد طول انتظار؛ لحظة يرى فيها المؤمن أن كل صبر لم يذهب، وأن كل ألم احتسبه عند الله كان محفوظًا في ميزان لا يضيع.

الابتلاء… طريق الجبر

لم يجعل الله الدنيا دار جزاء كامل، بل جعلها دار ابتلاء وتمحيص:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155].

فجاءت البشارة وسط آيات الابتلاء؛ لأن الله يعلم ضعف الإنسان، فجعل أمامه وعدًا يربط قلبه بما عنده.

فقد يفقد المؤمن في الدنيا مالًا أو ولدًا أو وطنًا أو عافية، لكن الله لا ينسى دمعةً ذُرفت، ولا ألمًا صُبر عليه، ولا تضحيةً قُدمت ابتغاء مرضاته.

ولهذا قال سبحانه:

﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].

يوم استلام كتاب الكرامة

ومن أعظم مشاهد الفرح أن يتلقى المؤمن كتابه بيمينه:

﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ۝ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19–20].

إنها فرحة من عاش في الدنيا مستعدًا للقاء الله، فلم تغره الدنيا، ولم تقطعه الشدائد عن طريقه.

ثم تكتمل الكرامة بلقاء الأحبة:

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21].

فالله الذي جمع القلوب على الإيمان في الدنيا، يجمعها في دار لا فراق فيها.

أعظم البشرى

ثم يمضي المؤمن في موكب الكرامة:

﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [التحريم: 8].

ويُحشر مع من أحب من أهل الإيمان:

«المرء مع من أحب».

ثم تأتي أعظم الدعوات:

﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: 70].

هناك تنتهي كل آلام الدنيا، ويعلم المؤمن أن ما قدمه لله كان هو الربح الحقيقي.

السنة المركزية

يكشف القرآن سنة لا تتبدل:

أن الله لا يبتلي عباده ليضيعهم، وإنما يبتليهم ليطهرهم ويرفعهم، وأن الصبر الذي يبدو في الدنيا ألمًا يتحول يوم القيامة إلى كرامة لا تنتهي.

فقد يرى الناس دموع المؤمنين في الدنيا، لكن الله يرى صبرهم.

وقد يرى الناس فقدهم، لكن الله يعد لهم جبرًا أعظم.

فاليوم الذي يخشاه الغافلون، ينتظره المؤمنون بوعد الله:

يوم تتبدل فيه الدموع أفراحًا، والفقد لقاءً، والصبر رفعةً.

ذلك هو اليوم الذي يعلم فيه المؤمن أن وعد الله كان حقًا.

﴿هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 103].

اللهم اجعلنا من أهل ذلك اليوم، ممن تتلقاهم الملائكة بالبشرى، واحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

شارك المقال