سورة المطففين… حين يصحح القرآن موازيننا
تطفيف الموازين ينطلق من ميزان النفس قبل ميزان السوق، حين يطلب الإنسان حقه كاملاً وينتقص حقوق غيره، فيأتي القرآن ليصحح العدل بوعي الحساب الأكبر.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
سورة المطففين… حين يصحح القرآن موازيننا
تبدأ سورة المطففين بكلمة ثقيلة:
﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1].
والتطفيف في أصله نقص يسير في الكيل أو الوزن، قد يراه صاحبه شيئًا صغيرًا لا يستحق الوقوف عنده، لكن القرآن افتتح به سورة كاملة، ووضع أمامه كلمة ﴿وَيْلٌ﴾.
لماذا؟
لأن القضية ليست مقدارًا قليلًا من الطعام أو المال فحسب، وإنما ميزان اختل داخل الإنسان.
إذا كان الحق لهم أخذوه كاملًا، وإذا كان الحق عليهم أنقصوه.
لي: كامل. ولك: ناقص.
وهذه هي البذرة التي تنطلق منها السورة كلها.
فالإنسان قد يحمل ميزانين: ميزانًا يزن به حقوقه، وميزانًا آخر يزن به حقوق الناس.
يرى خطأ غيره كبيرًا وخطأه صغيرًا.
يطالب الناس بالوفاء ويجد لنفسه الأعذار.
يريد من الموظف أن يؤدي حقه كاملًا، وقد يؤخر أجره.
ويريد العامل أجره كاملًا، وقد لا يؤدي العمل الذي أخذ الأجر عليه.
ويريد الزوج حقه كاملًا، ويتساهل في حق زوجته، أو تطلب الزوجة حقها وتنسى ما عليها.
ويريد الأب من أولاده البر، وقد يغفل عن العدل والرحمة وحسن التربية.
ويريد الإنسان أن يحفظ الناس كرامته، ثم يسمح لنفسه أن ينتقص كراماتهم.
فالآيات تتحدث ابتداءً عن الكيل والوزن، لكن المبدأ الذي توقظه فينا أوسع:
لا تستوفِ ما لك ثم تبخس ما عليك.
ولهذا فالمشكلة ليست في ميزان السوق وحده، بل في ميزان النفس.
وما أسرع ما تنقل السورة هذا الإنسان من الميزان الصغير الذي في يده إلى الميزان الأكبر الذي ينتظره:
لم تقل له السورة فقط: لا تغش.
بل عالجت أصل المشكلة:
ألا تذكر أنك ستقوم بين يدي الله؟
فالذي يطفف اليوم يتصرف للحظة كأن المعاملة انتهت عند باب المتجر، وكأن الحق الذي استطاع أن ينتقصه قد ضاع.
لكن القرآن يقول له: المعاملة لم تنته.
هناك يوم آخر.
وهناك وقوف آخر.
وهناك رب للعالمين يقوم الجميع بين يديه.
وهنا تتصل المطففين بالسورة السابقة اتصالًا بديعًا.
انتهت الانفطار:
﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الإنفطار: 19].
وتقول المطففين:
﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6].
فمن كان الأمر له، فالخلق جميعًا قائمون بين يديه.
هناك تسقط أوهام الملك، وهنا يقف المالك والمملوك، والقوي والضعيف، والغني والفقير، والظالم والمظلوم، جميعًا أمام رب العالمين.
ثم تبدأ السورة بعرض سجل آخر لا يستطيع الإنسان التلاعب به:
المطفف كان يستطيع أن يعبث بالميزان الذي بين يديه.
يزيد قليلًا هنا.
وينقص قليلًا هناك.
أما هنا فهناك:
﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: 9، 20].
كتاب مضبوط مثبت.
ثم عندما تنتقل السورة إلى الأبرار تقول:
العبارة نفسها:
﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: 9، 20].
كتاب الفجار مرقوم.
وكتاب الأبرار مرقوم.
وهنا تظهر عدالة مذهلة في بناء السورة:
المطفف استخدم ميزانين، أما عند الله فليس هناك ميزانان.
لا يزيد لك لأنك تحب نفسك.
ولا ينقص من خصمك لأنك تكرهه.
ولا تتغير الحقيقة لأنك أحسنت رواية قصتك أمام الناس.
قد تستطيع أن تغير الصورة التي يعرفها الناس عنك، لكنك لا تستطيع تغيير ما كُتب عند الله.
وهنا تكتمل حلقة أخرى مع سورة الانفطار.
قالت الانفطار:
وهنا نرى:
﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: 9، 20].
هناك الكتابة.
وهنا الكتاب.
ثم سيأتي في نهاية المطففين الجزاء على الفعل المكتوب.
ولهذا فإن الإنسان قد يستطيع أن يطفف ميزان الناس، لكنه لا يستطيع أن يطفف كتاب الله.
ثم تقول السورة:
وهنا يعود يوم الدين الذي ملأ خاتمة سورة الانفطار.
لكن القرآن لا يكتفي بوصف التكذيب، بل يكشف شيئًا يحدث في داخل الإنسان:
﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14].
بدأت السورة بميزان في اليد، فإذا بها تصل إلى القلب.
لأن المشكلة لم تكن يومًا مشكلة أصابع تحرك الميزان فقط.
هناك شيء يحدث في الداخل.
المعصية التي تتكرر ولا يتبعها رجوع إلى الله لا تمر دائمًا دون أثر؛ بل قد تترك على القلب أثرًا بعد أثر، حتى يفقد شيئًا من حساسيته تجاه الحق.
وهنا ينبغي أن نخاف من عبارة:
إنها صغيرة.
فالسورة نفسها بدأت بتطفيف؛ بنقص يراه صاحبه يسيرًا.
لكن الخطر ليس فقط في حجم الذنب منفردًا، بل فيما يصنعه تكراره بالقلب.
قد يفعل الإنسان المعصية أول مرة فيتألم.
ثم يعيدها فيضعف الألم.
ثم يكررها فيعتادها.
ثم يصل إلى مرحلة يدافع عنها.
وربما يسخر ممن ينكرها عليه.
﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14].
وهنا يصبح السؤال بعد الذنب ليس فقط:
ماذا كُتب علي؟
بل:
ماذا فعل هذا الذنب بقلبي؟
ثم تأتي آية من أشد آيات السورة وقعًا:
﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15].
بعد الران يأتي الحجاب.
وهذا الترتيب وحده يوقظ القلب:
﴿رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: 14].
ثم:
﴿عَن رَّبِّهِمْ… لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15].
ثم:
لقد كانوا يكذبون بيوم الدين، فإذا باليوم الذي غاب عن حساباتهم يصبح حاضرًا أمامهم.
ثم ينقلب المشهد تمامًا:
﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18].
في مقابل:
﴿كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: 7].
سجين ↔ عليون.
هبوط وارتفاع.
وهنا تظهر مفارقة عجيبة:
المطفف أراد أن يرفع نصيبه بإنقاص نصيب غيره.
لكن العلو الحقيقي لا يصنعه ما أخذته ظلمًا، وإنما يصنعه الموضع الذي ينتهي إليه كتابك.
قد يزيد المال ويهبط الإنسان.
وقد يترك الإنسان درهمًا حرامًا فيرتفع عند الله.
ثم يقول تعالى:
﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 9، 20–21].
وهنا تدخل السورة إلى مقام جديد:
القرب.
ثم يعود المقربون مرة أخرى:
﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 28].
فالسورة لا تريد فقط أن تخيفك من سجين.
إنها تريد أن توقظ فيك الشوق إلى عليين.
ولا تريد منك فقط أن تسأل:
كيف أنجو؟
بل تفتح أمامك سؤالًا أعلى:
كيف أقترب؟
ثم تصف الأبرار:
وهنا تظهر شبكة مقابلات رائعة:
هناك:
﴿رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: 14].
وهنا:
﴿فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: 24].
هناك أثر المعصية في الداخل.
وهنا أثر النعيم ظاهرًا على الوجوه.
وهناك:
﴿لَمَحْجُوبُونَ﴾.
وهنا:
﴿يَنظُرُونَ﴾.
وهناك:
﴿سِجِّينٍ﴾.
وهنا:
﴿عِلِّيِّينَ﴾.
وكأن السورة تقول لنا إن أعمالنا ليست أشياء منفصلة عنا؛ إنها تصنع الطريق الذي نسير فيه، وتترك آثارها فينا، ثم نلقى نتائجها.
ثم يأتي الشراب:
﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 25–26].
ثم، في قلب وصف النعيم، تأتي جملة تغير مفهوم المنافسة كله:
﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26].
وهنا يظهر أحد أسرار هندسة السورة.
فالمطفف في أولها يريد الزيادة.
والمتنافس هنا يريد الزيادة.
لكن ما أبعد الزيادتين!
المطفف يريد أن يزيد نصيبه بأن ينقص نصيب غيره.
أما المؤمن فينافس ليزداد قربًا من الله دون أن يسلب إنسانًا حقه.
فالمشكلة ليست دائمًا أنك تريد المزيد.
المشكلة:
المزيد من ماذا؟ وبأي طريق؟
أتريد أن تكون أغنى؟
أشهر؟
أعلى منصبًا؟
أكثر حضورًا؟
لا يجعل القرآن كل منافسة مذمومة، بل يرفع ميدانها:
﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26].
نافس في الصلاة.
نافس في الصدقة.
نافس في العلم النافع.
نافس في الإحسان.
نافس في حفظ حقوق الناس.
نافس في قلب سليم.
نافس في أثر يبقى بعدك.
ولا تجعل نجاحك يحتاج إلى فشل غيرك.
ولا تجعل ارتفاعك يحتاج إلى تحقير غيرك.
ولا تجعل صورتك تكبر بتصغير الآخرين.
لا تُطفِّف لكي تنافس.
بل نافس بما يرفعك عند الله.
ثم:
﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 27–28].
عاد المقربون.
وكأن السورة، بعد أن بدأت بأناس يحسبون أجزاء المكاسب الدنيوية، تنتهي بهذا الجزء من وصف النعيم بأناس يتطلعون إلى درجات القرب.
ثم تنتقل السورة إلى مشهد اجتماعي بالغ الدقة:
بدأت السورة بتطفيف المال، وها نحن أمام نوع آخر من البخس:
بخس أقدار الناس.
ضحك.
ثم تغامز.
ثم يعودون إلى أهلهم حاملين معهم مادة السخرية:
﴿انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: 31].
لم يعودوا نادمين على ما فعلوا.
بل عادوا يتفكهون به.
وهنا نرى إلى أين يمكن أن يصل ران القلب:
أن تتحول الإساءة من شيء تستحي منه إلى شيء تستمتع به.
ثم تتطور السخرية إلى حكم:
﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾ [المطففين: 32].
لم يعودوا يضحكون فقط.
صاروا يصدرون الأحكام.
ثم تأتي جملة قصيرة تهدم هذا الاستعلاء كله:
﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ [المطففين: 33].
لم يرسلهم الله رقباء عليهم.
وهنا تظهر صلة مدهشة بسورة الانفطار.
قالت الانفطار:
﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الإنفطار: 10].
وقالت المطففين:
﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ [المطففين: 33].
عليك حافظون، ولست حافظًا على الناس.
كم نحتاج إلى هذه الآية في زمن صار فيه تتبع الناس مادة يومية!
نراقب كلماتهم.
وصورهم.
وأخطاءهم.
ونياتهم.
ونفتش عن عثراتهم.
ثم نبني على القليل أحكامًا كبيرة.
وهذا لا يعني ترك النصيحة، ولا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا الامتناع عن بيان الخطأ.
ولكن هناك فرق بين أن تقول:
هذا الفعل خطأ.
وبين أن تنصّب نفسك مالكًا لقلوب الناس ومصائرهم.
فاشتغل بصحيفتك التي يكتبها الحفظة، قبل أن تجعل حياتك كلها تفتيشًا في صحائف الآخرين.
ثم يأتي انقلاب الموازين:
في الدنيا:
﴿كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29].
وفي الآخرة:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 34].
الفعل نفسه.
لكن المواقع انقلبت.
ليس المقصود تأسيس خُلُق التشفي، وإنما إظهار الميزان الحقيقي بعد أن اختلت موازين الدنيا في أعين الناس.
فلا تجعل سخرية الناس دليلًا على أنك صغير.
ولا تجعل تصفيقهم دليلًا على أنك كبير.
ولا تجعل عدد من يضحكون معك ميزانًا للحق.
فالضحك نفسه ظهر في جانبي المشهد، لكن الذي حدد الحقيقة هو حكم الله في النهاية.
ثم تُختتم السورة بسؤال:
﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: 36].
وهنا تغلق السورة دائرتها بإحكام.
قالت الانفطار:
﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار: 12].
وتقول المطففين:
﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: 36].
ما فعلته عُلم.
وما فعلته كُتب.
وما كسبته ترك أثره في قلبك.
وما فعلته ستلقى جزاءه.
وهكذا تبدأ السورة بإنسان يظن أن نقصًا يسيرًا يمكن أن يضيع بين الناس، وتنتهي بإعلان أن شيئًا لم يضع.
ختامًا
سورة المطففين ليست سورة السوق وحده.
إنها سورة الموازين.
ميزان المال.
وميزان الحقوق.
وميزان القلب.
وميزان نظرتنا إلى الناس.
وميزان المنافسة.
وميزان الدنيا أمام ميزان الآخرة.
تبدأ بإنسان يقول بسلوكه:
أريد حقي كاملًا، ولا يهم أن ينقص حقك.
ثم تأخذه السورة إلى:
﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6].
وتضع أمامه:
﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: 9، 20].
وتكشف له أن العمل الذي فعله بيده يمكن أن يصنع شيئًا في قلبه:
﴿رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾ [المطففين: 14].
ثم تريه نهاية طريق السفول:
﴿سِجِّينٍ﴾.
ونهاية طريق العلو:
﴿عِلِّيِّينَ﴾.
ثم لا تكتفي بأن تقول له: لا تطفف، بل تعطيه بديلًا أسمى لرغبته في الزيادة:
﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26].
فلا تبحث عن رفعتك في إنقاص الآخرين.
ولا عن غناك في بخس حقوقهم.
ولا عن مكانتك في تحقيرهم.
ولا عن نقاء صورتك في تشويه صورهم.
ولا عن راحتك في تحميل غيرك ما لا ترضاه لنفسك.
زِن للناس بالميزان الذي تحب أن يزنوا لك به.
وأعطهم من العدل الذي تطالبهم أن يعطوك.
واحفظ كرامتهم كما تريد أن يحفظوا كرامتك.
واشتغل بما يكتبه الحفظة عليك، بدل أن تنصب نفسك حافظًا على الخلق.
ثم إذا اشتاقت نفسك إلى المزيد، فلا تقتل فيها الشوق، وإنما دلها على الميدان الصحيح:
﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26].
فقد تستطيع في الدنيا أن تُطفِّف ميزانًا، أو تخدع إنسانًا، أو تحسن صورتك أمام الناس.
لكن هناك كتابًا لا يُطفَّف.
وهناك يوم يقوم فيه الناس لرب العالمين.
وهناك ميزان أخير لا يضيع عنده شيء.
﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: 36].